ابن جرير الطبرى

  • بواسطة

هو ابو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبرى احد علماء القرن الثالث الهجرى ، ولد عام 224هـ/838م بطبرستان ، ثم رحل الى الافاق فى طلب العلم خاصة علوم التفسير والحديث والفقه والتاريخ ، ثم استوطن بغداد وأقام بها الى حين وفاته عام 310هـ/922م . وقد وصل ابو جعفر بن جرير الطبرى الى درجه متقدمة فى العلم والمعرفه أهلته لان يمتدحه كثير من العلماء ومن بينهم الخطيب البغدادى بقوله :” وكان من أئمة العلماء ويحكم بقوله ، ويرجع الى معرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه احد من أهل عصره ، وكان حافظاً لكتاب الله عارفاً بالقراءات كلها بَصِيرا بالمعنى ، فقيها فى الأحكام ، عالماً بالسنه وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ، عارفاً بأقوال الصحابه والتابعين ومن بعدهم ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم ”
وفى نفس الوقت لم يسلم الطبرى من النقد والاتهام فقد اتهمه البعض بالرفض ، ويؤكد ابن كثير ان الذى اتهمه بذلك هم عوام الحنابله ورعاعهم ، وقد تجمهروا على باب داره بعد وفاته ومنعوا من دفنه نهاراً ، لذلك دفن فى داره . كما
بعض الجهله – على حد تعبير ابن كثير –

رماه بالإلحاد ويدافع ابن كثير عن الطبرى وينفى عنه هذه التهمه بقوله :” وحاشاه من ذلك كله ، بل كان احد أئمة الاسلام علماً وعملا بكتاب الله وسنه رسوله ” كما ان الذهبي برأه هو الاخر من هذه التهمه الاخيرة وقال عنه ” انه من كبار ائمه الاسلام المعتمدين ، وما ندعى عصمته من الخطأ ، ولا يحل لنا ان تؤذيه بالباطل والهوى ” اما تهمه الرفض فيبدو انها لصقت به خطأ نتيجة تشابه اسمه مع اسم ” محمد بن جرير بن رستم ابو جعفر الطبرى ” وهو رافضى معروف له تصانيف منها كتاب الرواه عن أهل البيت . ولا يعنى ذلك تبرأه الطبرى تبرأه تامه من كافه الميول . فقد أشار الذهبي الى انه كان به ميل قليل الى التشيع ولكن لم يدفعه هذا الميل الى التعصب وإنما كان ” فيه تشيع يسير وموالاة لا تضر “.

READ  محمد صلى الله عليه وسلم

اما مؤلفات الطبرى فهى عديده أهمها كتابه المشهور فى التاريخ ” تاريخ الرسل والملوك ” وكذلك كتاب فى التفسير. قال عنه ابن كثير ” لم يصنف مثله ” ، ثم كتاب تهذيب الاثار لم يتمه ، بالاضافة الى عدد من المؤلفات فى أصول الفقه وفروعه . وتدل ثلث المصنفات الضخمه والهامه على سعه علم واطلاع صاحبها . ويهمنا من هذه المؤلفات جميعها كتابه فى التاريخ ” تاريخ الرسل والملوك “. وقد بدأ ابو جعفر تاريخه بذكر الدلاله على حدوث الزمان ، وان اول ما خلق بعد ذلك القلم وما بعد ذلك شيئا فشيئا ، على ما وردت بذلك الاثار . ثم ذكر آدم . وما كان بعده من اخبار الأنبياء والرسل ، على ترتيب ذكرهم فى التوراة ، متعرضاً للحوادث التى وقعت فى زمانهم ، مفسراً ما ورد فى القران الكريم بشأنهم ، معرجا على اخبار الملوك الذين عاصروهم ، وملوك الفرس على الخصوص ، مع ذكر الامم التى جاءت بعد الأنبياء حتى مبعث الرسول (ص) .

اما القسم الإسلامى فقد رتبه على الحوادث من عام الهجره ، حتى سنه 302هـ . وذكر فى كل سنه ما وقع فيها من الأحداث المذكوره ، والايام المشهورة ، وإذا كانت اخبار الحوادث طويله جزاها حسب السنين او يشير اليها بالإجمال ثم يذكرها فى الموضع الملائم . وترجع قيمه هذا الكتاب الى انه استطاع ان يجمع بين دفتيه جميع المواد المدعومه فى كتب الحديث والتفسير واللغه والأدب والسير والمغازى وتاريخ الأحداث والرجال ، ونصوص الشعر والخطب والعهود ، ونسق بينهما تنسيقاً مناسبا ، وعرضها عرضا رائعاً . وقد اتبع الطبرى فى كتابه طريقه الاسناد ، وهى طريقه علماء الحديث ، ولا ننسى ان الطبرى كان محدثا ، وأخذ فى ذكر السند حتى وصله بصاحبه . وفى كثير من الأحيان كان يروى مختلف الروايات حول حادثه معينه دون ان يبدى فى ذلك رأيا . ومعنى ذلك انه لم يحاول نقد او اجراء التمحيص اللازم على هذه الروايات ، وإنما اكتفا فقد بجمعها وروايتها ، وإذا كان هذا قد عرضه لنقد كبير من كثير من الباحثين ، لكنه فى نفس الوقت أمدنا بروايات كثيره عن حادثه واحده ، وترك لنا اجراء النقد اللازم

READ  ابن خلدون وفلسفة التاريخ

من كتاب ( دراسات تاريخيه فى المصادر العربيه ) . للدكتور : حامد زيان غانم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.