اخلاق معاويه بن ابى سفيان

  • بواسطة
معاويه بن ابى سفيان

كان من اخلاق معاويه انه كان يؤذن فى الْيَوْمَ والليله خمس مرات : كان اذا صلى الفجر جلس للقاص حتى يفرغ من قصصه ، ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه ، ثم يدخل الى منزله فيأمر وينهى ، ثم يصلى اربع ركعات ، ثم يخرج الى مجلسه ، فيأذن لخاصه الخاصه فيحدثهم ويحدثونه ، ويدخل عليه وزراؤه فيكلمونه فيما يريدون من يومهم الى العشى ، ثم يؤتى بالغداء الأصفر وهو فضله عشائه من جدى بارد او فرخ او مايشبه ثم يتحدث طويلا ثم يدخل منزله لما أراد ثم يخرج فيقول : يا غلام اخرج الكرسى فيخرج الى المسجد فيوضع فيسند ظهره الى المقصورة ويجلس على الكرسى ويقوم الأحراس فيتقدم اليه الضعيف والاعرابى والصبى والمرأه ومن لا احد له فيقول : ظلمت ،فيقول : اعزوه ، ويقول : عدى على ، فيقول : أبعثو معه ، ويقول : صنع بى ، فيقول : انظروا فى أمره ، حتى اذا لم يبق احد دخل فجلس على السرير ، ثم يقول : ائذنوا للناس على قدر منازلهم ولا يشغلنى احد عن رد السلام ، فيقول : كيف اصبح أمير المؤمنين اطال الله بقاءه ؟! فيقول : بنعمه [من] الله فإذا استووا جلوسا قال : يا هؤلاء إنما سميتم أشرافا لأنكم شرفتم من دونكم بهذا المجلس ارفعوا إلينا حوائج من لا يصل إلينا ، فيقوم الرجل فيقول : استشهد فلان ، فيقول : افرضوا لولده ، ويقول اخر : غاب فلان عن أهله ، فيقول : تعاهدوا ، اعطوهم ، اقضوا حوائجهم ، اخدموهم . ثم يؤتى بالغداء ، ويحضر الكاتب فيقوم عند راسه ويقدم الرجل فيقول له : اجلس على المائدة ، فيجلس ، فيمد يده فيأكل لقمتين او ثلاثا والكاتب يقرأ كتابه فيأمر فيه بأمره ، فيقال : يا عبد الله أعقب ، فيقوم ويتقدم اخر ، حتى يأتي على اصحاب الحوائج كلهم ،وربما قدم عليه من اصحاب الحوائج أربعون او نحوهم على قدر الغداء ، ثم يرفع الغداء ويقال للناس : اجيزوا ، فينصرفون ، فيدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى ينادى بالظهر ، فيخرج ويصلى ثم يدخل فيصلى اربع ركعات ، ثم يجلس فيأذن لخاصه الخاصه ، فإن كان الوقت وقت شتاء اتاهم بزاد الحاج من الاخبصه اليابسة والخشكنابح والأقراص المعجونة باللبن والسكر ودقيق السميد والكعك المسمن والفواكه اليابسة ( والذانجوج ) وان كان وقت صيف اتاهم بالفواكه الرطبة ، ويدخل اليه وزراؤه فيؤامرونه فيما احتاجوا اليه بقيه يومهم ، ويجلس الى العصر ، ثم يخرج فيصلى العصر ، ثم يدخل الى منزله فلا يطمع فيه طامع ، حتى اذا كان فى اخر أوقات العصر خرج فجلس على سريره ويؤذن للناس على منازلهم فيؤتى بالعشاء فيفرغ منه مقدار ما ينادى بالمغرب ، ولا ينادى له اصحاب الحوائج ، ثم يرفع العشاء وينادى بالمغرب فيخرج فيصليها ثم يصلى بعدها اربع ركعات يقرأفى كل ركعه خمسين آيه يجهر تاره ويخالف اخرى ، ثم يدخل منزله فلا يطمع فيه طامع حتى ينادى. بالعشاء الآخره ، فيخرج ويصلى ، ثم يؤذن للخاصه وخاصه الخاصه والوزراء والحاشية ، فيؤامره الوزراء فيما أرادوا صدرا من ليلتهم ويستمر الى ثلث الليل فى اخبار العرب وأيامها والعجم وملوكها وسياستها لرعيتها
وسير ملوك الامم وحروبها ومكايدها وسياستها لرعيتها ، وغير ذلك من اخبار الامم السالفه ، ثم تأتيه الطرف الغربيه من عند نسائه من الحلوى وغيرها من المآكل اللطيفة ، ثم يدخل فينام ثلث الليل ، ثم يقوم فيقعد فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها والحروب والمكايد ، فيقرأ ذلك على غلمان له مرتبون ، وقد وكلو بحفظها وقراءتها ، فتمر بسمعه كل ليله جمل من الأخبار والسير والاثار وأنواع السياسات ، ثم يخرج فيصلى الصبح ، ثم يعود فيفعل ما وصفنا فى كل يوم .

READ  خوفو ( خنوم ، خوفوى )

وقد كان هم بأخلاقه جماعه بعده مثل عبد الملك بن مروان وغيره ، فلم يدركوا حلمه ، ولا إتقانه للسياسه ، ولا التأتى للامور ، ولا مداراته للناس على منازلهم ، ووفقه بهم على طبقاتهم .

وبلغ من احكامه للسياسه وإتقانه لها واجتذابه قلوب خراصه وعوامه أن رجلا من أهل الكوفه دخل على بعير له الى دمشق فى حاله منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال : هذه ناقتي ، أخذت منى بصفين ، فارتفع امرها الى معاويه ، وأقام الدمشقى خمسين رجلا بينه يشهدون انها ناقته ، فقضى معاويه على الكوفى ، وأمره بتسليم البعير اليه . فقال الكوفى : أصلحك الله ! انه جمل وليس بناقه ، فقال معاويه : هذا حكم قد مضى ، ودس الى الكوفى بعد تفرقهم فأحضره ، وسأله عن ثمن بعيره ، فدفع اليه ضعفه ، وبره ، وأحسن اليه ، وقال له : ابلغ علياً أتى أقاتله بمائه الف ما فيهم من يفرق بين التافه والجمل ، وقد بلغ من امرهم فى طاعتهم له انه صلى بهم عند مسيرهم الى صفين الجمعة فى يوم الأربعاء ، واعاروه رؤسهم عند القتال وحملوه بها ، وركنوا الى قول عمرو بن العاص : ان عليا هو الذى قتل عمار بن ياسر حين اخرجه لنصرته ، ثم ارتقى بهم الأمر فى طاعته الى ان جعلوا لعن على سنه ، ينشأ عليها الصغير ، ويهلك عليها الكبير …………………………….. من كتاب ( دراسه فى مصادر التاريخ الإسلامى ) للكاتب د : هويدا عبد المنعم ادريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.