الادريسى

( الشريف ابو عبد الله محمد ت : 560هـ/1064م) : ولد فى مدينه سبته بالمغرب الأقصى عام 493هـ(1100م) ودرس فى جامعه قرطبة ثم طاف فى الأندلس وشمال افريقيا ، وآسيا الصغرى ، ويقال انه زار فرنسا وإنجلترا ثم لبى دعوه الملك رجار Roger الثاني النمورمندى فى بلاطه بصقليه وقد وقع اختيار رجار الثانى عليه ليؤلف له كتابا شاملا فى وصف مملكته فى صقليه وجنوب إيطاليا وفى وصف سائر البلاد المعررفه حينذاك .

ولا شك فى ان هذا الاختيار يشهد بما كان للمسلمين من تفوق فى العلوم والفنون فى ذلك العصر وقد تم تأليف هذا الكتاب المسمى ( نزهه المشتاق فى اختراق الافاق ) قبل وفاه رجار سنه 548هـ(1154م) وظل الكتاب ينسب الى ملك البلاد فيقال ( كتاب رجار ) أو ( الكتاب الرجاوى ) استعان الإدريسي فى كتابه مؤلفاته الجغرافيه الواسعة بما أفاده من رحلاته الخاصة وبما جمعه الرواد الذين أوفدهم الملك رجار الى الأقاليم المختلفة لاستطلاع أوصافها وتحقيق مواضعها وبما سجله من احاديث الرحاله والتجار والحجاج فى السفن التى كانت تمر بموانى صقليه الى جاني ما استطاع الحصول عليه من بيانات عن البلاد المسيحية بفضل رعايه الملك رجار المسيحى والواقع انه بهذه البيانات امتاز على سائر الجغرافيين المسلمين فإن من سبقه منهم لم يستطع الكتابه عن أوربا فى شئ من الدقه ولَم يظفر بمشاهدات أولئك الرواد الذين اوفدهم الملك حتى الأطراف مثل اسكندناوه .

اما الذين خلفوه فقد عمد معظمهم الى نقل ما كتبه هو فى الصدد . وطبيعى أيضا انه يمتاز كتاب الإدريسي بغزارة مادته فى جغرافيه المغرب وصقليه مما يشهد بانه ساح فى تلك الافاق اما فيما يخص الشرق فقد نقل كثيرا عمن سبقه من الؤرخين ومع ذلك كله فان ما كتبه عن مصر والشام وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاراضى المطله على بحر الأدرياتيك يشهد بانه افاد كثيرا من سياحته الخاصة او سباحات غيره من الرواد وكتب الأدريسى كثيرا عن اللؤلؤ فأحسن عرض هذا الموضوع وألم بأطرافه .

READ  محمد علي وتجربة التحديث

ولا شك فى ان ما كتبه الادريسى عن صقليه يشهد بالتسامح الدينى الذى كان سائدا فيها برعاية الحكام النورمانديين الذين كأنو يحثون رعاياهم المسلمين على التمسك بأهداف دينهم والذين يقال انهم كانوا لا يأذنون للمسلم ان يرتد عن الاسلام ولا غرو فى ذلك فقد كان هؤلاء الحكام شبه شرقيين فى مظاهر حضارتهم المختلفة . والى جانب كتاب نزهه المشتاق الذى صنفه الادريسى للملك رجار صنع آه أيضا اول كره ارضيه عرفت فى التاريخ وكانت من الفضه وزنتها 144 اقه وقد رسم عليها جميع اتحاد الارض المعروفه حينذاك رسما غائرا مشروحا

من كتاب دراسه فى مصادر التاريخ الاسلامى

الدكتوره /هويدا عبد المنعم ادريس

استاذ مساعد بقسم التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.