الفن فى الحضاره الفرعونيه

الفن فى الحضاره الفرعونيه

الفن :ان الفن نتاج الاستقرار الذى تحقق للإنسان المصرى القديم بعدما أوقد النار وأستأنس الحيوان وتوصل الى الزراعة وهى إنجازات حققها قبل ان يبدأ تاريخه المكتوب بالاسرة الاولى .
ومنذ نشأته والفن يخطو بخطوات ثابتة نحو تأكيد أصالته وابراز خصائصه والالتزام بضوابطه .

وقد ظهرت عبر العصور المصرية القديمة مجموعة من المدارس الفنية والتى يمكن وضعها فى إطار اربع مدارس هى : المثالية والواقعية والمدرسية التى امتزجت فيها المثالية بالواقعية معاً ثم المدرسة الآتونية . وظل لهذا المدارس وجودها على امتداد الحضارة المصرية وان ازدهار بعضها على حساب البعض الاخر فى بعض الفترات واختصت كل عاصمة من العواصم بمدرسة دون الاخرى .
وأما المدرسة المثالية فهى تلك التى عبّرت عن غير الواقع وأظهرت أصحابها فى أفضل صورة ممكنة ودون النظر الى ما كان لدى البعض منهم من عيوب خلقية أحياناً . وقد اقتصرت هذه المدرسة على الاسرة المالكة وعلية القوم .

اما المدرسة الواقعية فهى تلك التى عبّرت عن واقع أصحابها وأحياناً عن واقع عصرها وانسحبت على الطبقات الدنيا حيث أظهرتهم وهم يؤدون أعمالهم وبعيوبهم الخلقية متى كانت ودون التزام شديد بضوابط النسب بالنسبة للإنسان او للوحدات المكونة للموضوع فى النقش والرسم .

وأما المدرسة التى جمعت بين المثالية والواقعية فقد برزت فى بعض الفترات وخصوصاً فى الدولة الوسطى وفى العصور المتأخرة . وقد تجلت هذه المدرسة فى تماثيل أصحابها من الاسرة المالكة وكبار رجال الدولة وعبرت عن شئ من المثالية الممزوجة بواقع تكوينهم الجسدي وكذلك واقع عصرهم . ولعل تماثيل بعض ملوك الاسرة الثانية عشرة لخير دليل على ذلك .

اما المدرسة” الاتونية” والتى اخترت لها هذا المسمى لأسباب لا تتوافر فى المسميات التقليدية المعروفة وهى فن “العمارنة” وفن “اخناتون” . ومن هذه الأسباب ان بوادر هذه المدرسة الفنية قد طهرت قبل عهد “اخناتون” فى عهد ابيه “امنحتپ الثالث” على اقل تقدير واستمرت بعد ” اخناتون” فى عهود كل من “توت عنخ آمون” و “آى” و “حورمحب” . كما ان ربطها بمنطقة “تل العمارنة” غير دقيق لان هذه المدرسة ظهرت فى “طيبة” طوال فترة إقامة “اخناتون” بها وقبل انتقاله الى “تل العمارنة” . بل انها قد استمرت فى “طيبة” بعد موت “اخناتون” فى عهد من خلفه من ملوك الاسرة الثامنة عشرة .

READ  العرب (موطنهم - أنسابهم )

وهذا بالاضافة الى ان تفسير مظاهر هذه المدرسة يرتبط بالدعوة الجديدة اكثر من ارتباطه بالمكان ( تل العمارنة ) او بالملك ( اخناتون ) .
وتهدف هذه المدرسة الى تصوير “اخناتون” بما يعبر عت كونه ممثلاً للاله “آتون” على ظهر الارض . ولما كان “آتون” هو الاله الذى خلق نفسه بنفسه وهو صورة من اله الشمس خالق الآلهة الذى لم يخلقه احد لذلك جائت تماثيل وصور “اخناتون” وأسرته معبرة عن تلك الصفة التى يتميز بها “آتون” من حيث انها جمعت بين الذكورة والأنوثة فى تكوين واحد وكأن اخناتون قد عمد – وهو يظهر نفسه بهذه الهيئة – ان يؤكد للناس فى كل مكان انه التجسيد البشرى لذلك الاله الذى خلق نفسه بنفسه .

وإذا كانت النسب والملامح فى جسد “اخناتون” وأسرته قد جاءت مغايرة لما تعود عليه المصرى القديم فى تنفيذ تماثيل وصور ملوكه من قبل “اخناتون” ومن بعده الا انها تهدف الى تجسيد فكرة الاله الخالق الامر الذى كان المصرى قد عبر عنه من قبل وعبر عنه أيضاً فيما يتعلق بتماثيل وصور الاله “حعبى” (اله النيل ) الذى جمع فى جسده بين ملامح الذكورة والأنوثة على اعتبار انه الاله الذى يمثل القدرة على استمرار الحياة والعطاء .
والحديث عن الفن فى الدولة الحديثة وغيرها يعنى الحديث عن فنون النحت والنقش والرسم .