الملك نعرمر موحد القطرين

قصه الملك نعرمر .يعترى مسأله رأس الاولى ومؤسسها بعض الخلاف بين المتخصصين من الباحثين فى تلك الفتره الزمنيه من تاريخ مصر .وكانت الإشكالية قديماً من هو الملك “من”(مينا) وهل هو الملك العقرب (الثاني) أم الملك “نعرمر” أم الملك “حور عحا” . وكان بعض المتخصصين قد وحدوا الملك مينا”
مع الملك التاريخي “عحا” ولكن حتى زمن قريب – وقبل اكتشافات ” ابيدوس” بالآونة الاخيرة – تم توحيد “مينا “مع الملك التاريخي “نعرمر” وقد رجحوا ذلك فى ضوء بعض الاكتشافات الحديثة . الا انه- من خلال طبعه ختم طينى من مقبره بسقارة تعود الى عهد الملك ” قاع” اخر ملوك الأسره الاوله – تأكد حديثاً ان الملك ” من” (مينا) هو ذاته الملك “نعرمر” بل انه مؤسس ورأس الاسره الاوله ؛
كما يؤكد المصدر سالف الذكر اثر اخر ، ألا وهو طبعه ختم من مقبره الملك “دن” بأبيدوس (أم الجعاب) عليه اسماء ملوك الاسره الاولى على الترتيب ( نعرمر ، حور عحا، چر، چت، دن، ثم ” مريت نيت”) ام الملك . وحتى وقت قريب لم يكن معروفاً ما إذا كان اختيار “منف” كعاصمة للأسرة الأولى قد تم فى عهد الملك “نعرمر” ام ان الامر قد جرى فى عهد لاحق . وقد اعتقد البعض انه تم فى عهد الملك “عحا” أو ( حور عحا ) تبعاً لافتراض “دراير” ومن تبعه من رأيه – بأن هذا الملك الأخير هر مؤسس الأسره الاولى . والمعروف ان الرحاله الإغريقي ” هيرودوت” قد نسب الى الملك “مينا” ( نعرمر) أمراً بإقامه العاصمة التى عرفت باسم “إنب حچ”اى: ( الجدار الأبيض ) اشاره الى ان سورها كان مبنياً بالطوب اللبن ثم لون باللون الأبيض ؛ أو انه كان مشيداً بالحجر الجبرى الأبيض وهذه المدينة هى التى عرفت فيما بعد باسم ” من نَفَر” ( ثابت وجميل) والتى حورت الى “منف”، ثم : “ميت رهنت ” التى حورت الى “ميت رهينه ” وهو الاسم الحالى للقريه التى تقوم على أطلال هذه المدينة . وتبعا لما أثبتته المصادر المصريه التى أشرنا اليها بأن الملك “نعرمر” هو ذاته الملك “مينا” وانه راس ومؤسس الاسره الاولى ؛ فإنه يكون هو أيضا نفس الملك الذى أسس العاصمة “إنب حچ” والتى اختار لها موقعاً متوسطاً بين شمال البلاد وجنوبها . اما عن الملك ” نعرمر” ذاته والذى عرف أيضا باسم “منى ” (مينا) كما ورد فى الاثار المصريه من عصر الدولة الحديثة ، فهو الملك الذى خطت البلاد فى عهده خطوات واسعه نحو الوحدة وتأسيس الاسره الاولى ؛ لذا فمن المهم ان نلقى مزيدا من الضوء على اثاره . سواء ما كشف منها قديما ، أو ما كشف حديثا ، خاصه فى مواقع الدلتا ؛ مما يؤكد ما ذكرناه من انتشار ثقافة الصعيد فى كافه أنحاء البلاد .
من كتاب تاريخ وحضاره مصر القديمة للكاتب عبد الحليم نور الدين

READ  ابن جرير الطبرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.