الهجرة النبوية

بعد ان ترامت الأخبار الى قريش بتحالف محمد وأهل يثرِب انصرفت الى مزيد من الاذى للمسلمين فأذن رسول الله لأصحابه بالهجرة الى يثرِب وقال لهم ( ان الله عز وجل قد جعل لكم اخواناً وداراً تأمنون بها ) . فصاروا يهاجرون فى الخفاء فرادى حتى لا تنتبه قريش اليهم بحيث لم يتبق فى مكة سوى الرسول وابى بكر وعلى وقليل غيرهم .
اجتمع زعماء قريش فى دار الندوة يتباحثون فى شأن محمد وما يصنعونه معه واستقر رأيهم على ان يؤخذ من كل قبيلة فتى شاب قوى شريف فى قومه ذو نسب ويعطى كلا منهم سيفاً صارماً فيضربون محمداً ضربة رجل واحد ويتفرق دمه فى القبائل فلا يستطيع قومه ان يحاربوا سائر القبائل فيرضون بديته .

اوحى الله تعالى الى رسوله بما اجتمعت عليه قريش وأمره الله بعدم المبيت فى فراشه فى تلك الليله كما أمره بالهجرة وانزل عليه قوله تعالى :{ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ، ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين } .

اجتمع المتآمرون على باب النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يرصدونه حتى ينام ثم يفتكون به فلما ادرك النبى وجودهم عهد الى ابن عمه على بن ابى طالب بأن يبيت فى فراشه حتى يختلط الامر على المتآمرين ثم خرج النبى من وسط المتآمرين دون ان يفطنوا لخروجه او يبصروه وأخذ حفنة من تراب فى يده رذرها على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآية :{ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون } . ” يس : أية 9 ” ذهب النبى الى دار ابى بكر وأخبره ان الله أمره بالهجرة وأطلعه على تآمر قريش ضده فخرجا ليلاً ورحلا حتى وصلا الى غار فى جبل أسفل مكة يسمى غار ثور وأقاما فيه ثلاثة ايّام .

READ  نشأة الدوله العثمانية

وفى هذه الأثناء كانت قريش تجد فى البحث عن الرسول وصاحبه حتى كاد بعضهم ان يقتحم عليهم الغار لولا ان حفظهم الله تعالى وفى ذلك تقول الآية الكريمة :{ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم } ( التوبة : آية 40 ) .

ثم ارتحل رسول الله مع صاحبه ابى بكر بعد ان استأجر دليلاً يقال له عبد الله بن أريقط الليثى وصحبهما أيضاً عامر بن فهيرة مولى ابى بكر الى يثرِب وبعد اثنى عشر يوما من السفر وصل رسول الله وصحبه الى ضاحية من ضواحي يثرِب تسمى قباء وذلك ظهر يوم الاثنين 12 من ربيع الاول ونزل على بن عمر بن عوف وأقام عنده أربعة ايّام بنى أثناءها مسجد قباء وهو اول مسجد بنى فى الاسلام .

ثم رحل النبى بعد ذلك من قباء وسار حتى وصل عند بنى سالم فصلى الجمعة بمن معه من المسلمين وكانت هذه اول جمعة اقامها الرسول فى الاسلام ثم رحل الرسول الى يثرِب فوصلها فى 16 من ربيع الاول وكان مسلموها قد خرجوا مرحبين بقدومه اليهم وبوصول النبى الى يثرِب واستقراره فيها تبدأ صفحة مشرقة فى تاريخ الدعوة الاسلامية

من كتاب : الدولة العربية الإسلامية
د : هويدا عبد المنعم ادريس .

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.