سياسة مصر الخارجيه

سياسة مصر الخارجية فى عهد الفراعنة

التزمت مصر فى عصر الدولة الوسطى سياسة خارجية تهدف الى الاكتفاء بحدودها دونما رغبة فى التوسع الخارجي الا بما تقتضيه الظروف كالرغبة فى الحصول على بعض المنتجات او لتأمين حدودها ضد هجمات الشعوب المتاخمة .
فإذا ما نظرنا الى علاقة مصر بدول اسيا الغربية سنجد ان ملوك الاسرة الثانية عشرة قد اظهروا اهتماماً كبيراً بحدود مصر الشمالية والشرقية . وقد أشرنا من قبل الى ” حائط الامير ” الذى اقامه الملك ” امنمحات الاول ” على الحدود الشرقية لرد غارات الاسيويين .
وليس من شك فى انه كانت هناك علاقات ودية بين مصر وغرب اسيا اذ تشير قصة ” سنوهى ” الى الوفود المصرية التى كانت تجوب هذه البلاد للاتجار فى منتجاتها .

وقد كشف فى قرية ” الطود ” ( جنوبي الأقصر ) على قطع اثرية من الذهب والفضة جئ بها من أسيا الصغرى او البحر الإيجى وكانت معظمها هدايا من حكام ” بيبلوس ” ( لبنان) كما عثر فى شمال ” حمص ” بسوريا على تمثال لأبى الهول يحمل اسم ” امنمحات الثالث ” .
كانت علاقة مصر بجزر البحر الأبيض المتوسط وخاصة جزيرة ” كريت ” علاقة ود وصداقة فمنذ عصر الاسرة السادسة ظهرت فى مصر أختام على شكل أزرار نفشت عليها بعض العناصر الزخرفية وقد وجد مثلها فى ” كريت ” .

وعثر فى ” كريت ” أيضا على تمثال لأحد المصريين من الاسرة الثانية عشرة كما وردت كلمة ” حاو – نبو ” اى : ” سكان جزر البحر المتوسط ” كثيراً من النصوص المصرية التى ترجع لعنصر هذه الاسرة .
اما عن علاقة مصر بليبيا فلم تكن تخلو من العنف فى بعض الأحيان اذ كانت ظروف الحياة الصعبة تضطر الليبيين الى التسلل الى حدود مصر الغربية مما دفع بعض الملوك فى الدولة الوسطى الى إرسال حملات تأديبية لصدهم .

READ  فتح الأندلس

فالملك ” منتوحتپ نب – حپت – رع ” تشير الى انتصاره على الليبيين اثناء اعادة توحيده البلاد والملك ” امنمحات الاول ” يرسل ابنه ” سنوسرت الاول ” لتأديبهم ويبدو انهم اخلدوا للسكينة طوال الفترة المتبقية من الاسرة الثانية عشرة .
اما عن صلات مصر بالجنوب ( النوبة ) فقد كانت ذات طبيعة خاصة . ولعل الارتباط الجغرافي بين البلدين هو الذى ساعد على ذلك فالنوبة هى الامتداد الطبيعي لحدود مصر الجنوبية كما ان كلاهما يعتمد فى حياته على النيل .

ومنذ الاسرة الاولى وملوك مصر يتجهون بأنظارهم نحو هذه المنطقة . ولقد رأينا كيف توثقت العلاقات فى الدولة القديمة عندما أشرنا الى الرحالة المصريين الذين توجهوا الى الجنوب لاستكشافه وجلب خيراته والذين واجهوا بعض الصعوبات من سكان المنطقة اثناء قيامهم بمهامهم .

وفى الدولة الوسطى تغيرت الأمور بعض الشئ فى النوبة الجنوبية وقد تمثل ذلك فى تقدم سكان ” النوبة العليا ” نحو الشمال الذى أصبحت له اليد العليا فى المنطقة كما أصبحت أيضا مصدر ازعاج بالنسبة لمصر .
وقد أشرنا من قبل الى اهتمام ملوك الاسرة الثانية عشرة بالجنوب حيث نجحوا فى السيطرة على المنطقة الواقعة بين الجندلين الاول والثانى وبناء العديد من الحصون هناك . ووصلت حدود مصر فى عهد الاسرة الثانية عشرة الى جنوب الجندل الثالث حيث أقاموا حصناً عند منطقة ” كرمة ” كما عينوا حاكماً مصرياً لإدارة المنطقة ونشأ تجمع مصرى يتمثل فى الموظفين والصناع .

ولعل ” سنوسرت الثالث ” هو اكثر ملوك الاسرة الثانية عشرة اهتماماً بمنطقة ” النوبة ” فنراه يتوجه بنفسه على راس الجيش المصرى الى الجنوب لتهدئة الأمور فى المنطقة ونراه يحرم على جميع اهل الجنوب اجتياز الجندل الثانى فى اتجاه الشمال الا لغرض التجارة ويعلن انه برئ من اى ابن يأتي من بعده لا يحافظ على تلك الحدود ويحارب من اجلها.

READ  الشيعه

من كتاب : تاريخ وحضارة مصر القديمة .
د: عبد الحليم نور الدين