محمد الفاتح وفتح القسطنطينية عام 1453 .

كانت الدوله البيزنطية قد وصلت الى حاله بالغه من الإعياء والانهيار فى ذلك الوقت وان نفوذ الاباطره البيزنطيين لم يتعد مدينه القسطنطينية ومنطقه ضيقه حولها ويرجع ضعف الدوله البيزنطية الى نزاعها المستمر مع الشرق الإسلامى والغرب المسيحى الكاثوليكي وتعرضها للعديد من محاولات الحصار والاقتحام فضلا عن النزاعات الداخلية والتنافس على الوصول الى العرش لذلك لم يكن يخشى من جانب الدوله البيزنطية . ومع ذلك كانت القسطنطينية لا تزال موقعا استراتيجيا هاما جدا يستطيع العثمانيون ان يستفيدوا منه . أضف الى ذلك ان المدينه كانت مركز المسيحية الشرقية والمعقل الأخير للمسيحية فى شرق أوربا فضلا عن قدره تباطؤه بيزنطه على تحريض الثائرين على الحم العثماني فى شرق أوربا . من هنا كان من الضروري على العثمانيين فتح المدينه وسوف يتم ذلك على يد السلطان محمد الذى لقب بالفاتح ، نظرا لفتحه المدينه التى استعصت على من سبقه من الفاتحين . فمن هو محمد الفاتح ؟.

هو محمد الثانى الذى تولى الحكم فى عام 1451. ويقال عنه انه كان فى طفولته متمردا عنيدا شرساً استعصى أمره على كثير من المدرسين وأخيرا اختار له ابيه معلما قويا ، كان يقرعه بالعصا حتى لان الفتى الى العلم والعلماء مما يوضح قوه الشخصيه وحده الطبع منذ الصغر . وفى شبابه وصفه احد الرحاله البنادقة قائلا ” شاب حسن البشره عظيم الجثه ، فوق المتوسط فى الطول ، قوى الذراعين ، يثير مظهره الهيبه اكثر من الاحترام قليل الضحك متتبع المعرفه ، وموهوب بالافكار الحره مصمم فى اهدافه ، جرىء فى جميع الأمور وحريص على الشهره كالاسكندر المقدونى يسمع كل يوم تواريخ الرومان وغيرهم ……. ومدونات الباباوات والأباطرة وملوك فرنسا …. يتكلم ثلاث لغات : التركيه ، اليونانية والسلافية ، ويبحث بكل دقه عن المعلومات …… لا يعجب ولا يبتهج بأى شئ كإعجابه وابتهاجه بدراسه اوضاع العالم وعلم الحرب ويقول – محمد الفاتح – ان الزمن يتغير الان ، اذ يسير من الشرق الى الغرب كما سار الغربيون ( فيما سلف ) الى الشرق . ويقول ان امبراطوريه العالم يجب ان تكون واحده ، دين واحد دوله واحده ولتحقيق هذه الوحدة ليس هناك فى العالم مكان أليق من القسطنطينية .

READ  محمد علي وتجربة التحديث

هذا هو محمد الثانى الذى كتب على يديه سقوط المدينه التى استعصت على سابقيه من الفاتحين . والحق انه بالرغم من الضعف النسبى الذى وصلت اليه المدينه الا ان قوتها وموقعها الاستراتيجى ساعدها على الصمود امام العثمانيين لفتره من الزمن . وكان محمد الثانى قد أعد أسطول قوى ومدافع قويه صنعها له احد اتباعه المجريين ويدعى اوربان وكان قد دخل فى خدمه العثمانيين وفرض محمد الثانى الحصار على المدينه ودافع الإمبراطور البيزنطى قسطنطين دفاعا شديدا عن المدينه وعمل على اثاره العالم المسيحى لإنقاذ مدينه المسيحية القسطنطينية وبالفعل اتصل قسطنطين ببابا روما الكاثوليكي وعلى الرغم من مرافقه البيزنطى على ذلك الا ان البابا لم يقدم ألمساعده المرجوه لإنقاذ المدينه . فلجأ الإمبراطور الى طلب المدد من أساطيل مدن البندقية وجنوه والتى حاولت بالفعل مسانده القسطنطينية لكنها لم تستطع وكتب الإمبراطور البيزنطى الى السلطان محمد الفاتح يعرض عليه الصلح مقابل دفع الجزيه له لكن السلطان رفض وأصر على حصار المدينه حتى تسقط او ان يستسلم قسطنطين لكنه أبى – فهاجم العثمانيون المدينه وتسلقوا اسوارها ودخلوها ظافرين وقتل الإمبراطور البيزنطى وقام بتحويل أشهر كنائس القسطنطينية وهى كنيسة ابا صوفيا الى مسجد ومنذ فتح القسطنطينية تحولت هذه المدينه من عاصمه للإمبراطورية البيزنطية الى عاصمه للدوله العثمانية وسيستمر هذا الوضع ما بقيت الدوله العثمانية . فبعد سقوط الدوله العثمانية وتكوين تركيا الحديثه ستتحول العاصمة الى مدينه أنقره .

ولَم تقتصر فتوحات محمد الفاتح على القسطنطينية وإنما فتح كذلك بلاد الموره فى اليونان كما غزا العديد من الجزر فى البحر المتوسط وحارب بلاد البوسنه لرفض اميرها اداء الجزيه حتى أعلنت خضوعها له . كما كانت له فتوحات اخرى فى اسيا مثل اقليم قرمام . وتوفى السلطان محمد الفاتح فى عام 1481 .

READ  حاتشپسوت

من كتاب ( عرب وعثمانيون ) للدكتور محمد عفيفى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.