نشأة الدوله العثمانية

لعب الأتراك ادوارا هامه فى تاريخ العالم عبر عصوره المختلفة لاسيما فى فترات العصور الوسطى والحديثة وبالنسبه للتاريخ القديم لا نجد لدينا معلومات وافيه حول تاريخ الأتراك فى هذه الفتره ولعل اول مره يذكر الأتراك فى كتابات تاريخيه جاءت فى القرن السادس الميلادي وحينما ذكرت احدى الحوليات التاريخيه الصينيه لفظ ” توكيو ” وهى التى يعتبرها البعض التسميه الاصليه للاتراك والتى جاء منها مصطلح ” ترك ” كتعريف للمصطلح الاصلى .

وتأتى النشاه الاولى للاتراك فى المنطقة الواسعه فى أواسط اسيا والتى تمتد عبر مناطق الاستبس من حدود الصين وحتى البحر الأسود وكان هؤلاء على علاقه وثيقه بالحضارة الصينيه حيث كتبت اللغه التركيه فى البدايه بالاحرف الصينيه ، كما وقعت اجزاء كبيره من مناطق الاستبس تحت نفوذ امبراطوريه الصين كما وقعت بعد ذلك اجزاء من المنطقة تحت النفوذ الروسي .

وكان الأتراك بصفه عامه من اصحاب الديانات الوثنية المحليه التى ارتبطت بظروف البيئة المحليه لمناطق الاستبس ومع ذلك فقد انتشرت بينهم العديد من الديانات الاخرى التى ترتبط بحضارات العالم القديم ولكنها وجدت لها موضع قدم بين الأتراك مثل البوذيه والمانويه والمسيحيه على المذهب النسطورى .

ومنذ القرن الثامن الميلادي ومع انتشار الفتوحات الاسلاميه فى أنحاء اسيا بدأت المؤثرات الاسلاميه فى الدخول الى عالم الأتراك على الرغم ان الفتوحات الاسلاميه لم تشمل كل بلاد الترك فى اسيا ومنذ ذلك التاريخ بدأت صلات الأتراك بالعالم الإسلامى ولاسيما من خلال استغلته الدول الاسلاميه بالارقاء من الترك الذين يتم جلبهم من اسيا وهم صغار وبيعهم للحكام المسلمين يتم تحويل هؤلاء الصغار الى الاسلام وتربيتهم تربيه اسلاميه وتعليمهم فنون القتال لاستخدامهم فى الجيش وهو النظام الذى عرف باسم” المماليك ” الذين أصبحوا عماد الجيوش الاسلاميه منذ ذلك الوقت وأصبح القادة منهم حكاما للأقاليم ثم سرعان ماكاون هؤلاء المماليك أسر حاكمة ودولا مستقله فى العالم الإسلامى

READ  الهجرة النبوية

ومع اهميه العلاقات السابقة بين الأتراك والعالم الإسلامى الا انها اقتصرت على ظاهره المماليك فحسب ولَم يعرف العالم الإسلامى علاقات وثيقه مع الترك وهجرات منظمه من الأتراك اليه الا منذ القرن العاشر الميلادي والتى يرجع البعض سببها الى حدوث هزات ارضيه عنيفه فى أواسط اسيا استمرت لعدة قرون دفعت على اثرها بعض القبائل التركيه الى الهجره الى العالم الإسلامى بل والى منطقه الشرق الأوسط التى كان بها أيضا بعض القوى غير الاسلاميه مثل الدوله البيزنطية .

ولعل اهم دوله تركيه تكونت فى العالم الإسلامى قبل نشأه الدوله العثمانية ، هى دوله السلاجقه الذين كانو فى الأصل عشيره من الأتراك الاوغوز ، وينسبون الى شخص يسمى سنجوق ابن دقاق حيث نزحو من أواسط اسيا وكانو ما يزالون على الديانة الوثنيه لكنهم بعد دخولهم الى للاراضى الاسلاميه اعتنقوا الاسلام وأصبحوا من ضمن الجنود المرتزقة فى الجيش الإسلامى ثم أصبحوا هم أنفسهم من أقوى الجيوش واستطاعوا ان يكتسحوا منطقه المشرق الإسلامى ويكونوا دوله عظمى فى المنطقة هى دوله السلاجقه والتى استطاعت فى نفس الوقت ان تتقدم صوب الدوله البيزنطية ذاتها حيث حج احد أهم السلاطين السلاجقه وهو الب ارسالان هى إلحاق هزيمة مبكره بالإمبراطور البيزنطى فى الموقعه الشهيرة ملاذكرد فى عام 1071م وبالتالي فتح السلاجقه لهم أبواب فى مناطق الأناضول .

وما ان أتى القرن الثالث عشر الميلادي الا وحدثت تغيرات هامه وخطيرة فى جميع أنحاء الشرق الأوسط نتيجه قدوم وافد جديد الى المنطقة ولَم يكن هذا الوافد الجديد الا هجمات المغول والتتار والتى اندفعت كالاعصار فى المنطقة تقتلع العديد من الدول فى وجهها كما استطاع المغول ان يخضعوا دوله السلاجقه لنفوذهم وان أبقوا على السلاجقه ولَم ينهوا دولتهم ومن جراء هجمات المغول هاجرت بعض القبائل التركيه الحديده من أواسط اسيا فرارا من وجه المغول واتجهت صوب اسيا الصغرى واستقرت هناك هذه القبيله هى قبيله” عثمان” وهى التى ستصبح النواة للدوله العثمانية الكبرى .

READ  المغول وسقوط بغداد

ويحيط بالبديات الاولى لنشأة الدوله العثمانية الكثير من الغموض وتتداخل فيه الأساطير بالحقيقه ويرجع ذلك الى ان المؤرخين العثمانيين لم يكتبوا تاريخا لدولتهم قبل سقوط القسطنطينية أضف الى ذلك ان المؤرخين البيزنطيين لم يكن لديهم تفرقه واضحه فى القرن الرابع عشر بين العثمانيين وغيرهم من الأتراك فالجميع فى نظر البيزنطيين اتراك أعداء يهاجمون الدوله البيزنطية وتزداد قوتهم على حساب أملاكها .

وعلى ايه حال فالثابت تاريخيا ان العثمانيين عندما دخلوا اسيا الصغرى كانوا من الوثنيين لكن وجودهم فى منطقه يعيش فيها العديد من الدويلات التركيه المسلمه جعلهم يتحولون الى الاسلام وينضمون الى المجاهدين الأتراك المسلمين الذين كانوا فى معارك دائمه على الثغور مع البيزنطيين .

ويرى البعض ان عثمان مؤسس الدوله بدأ حكمه لإمارته الصغيرة قبل تحولها الى دوله – من عام 1299 وحتى عام 1326 ، وفى عهده بدأت المعارك الاولى والتوسعات المحدودة على حساب الدوله البيزنطية . ففى عام 1301 انتصر عثمان على البيزنطيين فى معركه بافيون ومكنه ذلك من توسيع ممتلكاته وفى عهد ابنه اورخان استولى العثمانيون على مدينه بروسه التى تعرف فى التركيه ( بورصة ) حيث أصبحت هذه المدينه هى عاصمتهم وأعقب ذلك سقوط مدن نيقيه ونيقو ميديا فى أيدى العثمانيين .

ولَم يكن العثمانيون وحدهم فى ميدان الجهاد ضد الدوله البيزنطية وإنما كان هناك العديد من الامارات التركيه الاخرى فى الأناضول والتى كان يعيبها انها تعمل فرادى فى مواجهه الدوله البيزنطية وعندما استشعر البيزنطيون بخطوره المد التركى عليهم عملوا على البحث عن حلفاء لهم فى مواجهه هذا المد . من هنا كانت الاتصالات المستمرة والتحالف بين إمبراطور بيزنطية وبابا روما او مع البندقية وردوس وقبرص على ايه حال فان هذه التحالفات المسيحية لم تثمر عن تكوين جبهه قويه فى مواجهه المد التركى ولَم يستطع هذا التحالف الا ان يستعيد مدينه ازمير من ايدى احدى الامارات التركيه . ومهما يكن شأن المحاولات المسيحية فإنها أضعفت الامارات التركيه فى الاناضول مما سهل على العثمانيين ان يفرضوا سيطرتهم على الأناضول بعد ذلك .

READ  كشف منابع نهر النيل

ولَم يشكل هذا التحالف المسيحى ثمه خطر على العثمانيين وإنما أتى الخطر من جانب مملكه الصرب التى اذداد نفوذها فى شرك أوربا ازديادا خطيرا ، وأصبحت اكبر منافس للعثمانيين لاسيما وان الاثنين انعقدت أمامها على فتح القسطنطينية ،هى المدينه التى أصبحت بمثابه ثمره ناضجة فى ايدى من يتقدم اليها من هنا ظهرت محاوله للتقريب بيت العثمانيين والصرب وقيام اتحاد بين القوات العثمانية والصربيه من اجل فتح القسطنطينية. وفى سبيل تدعيم هذا الاتجاه زوج ملك الصرب ابنته الى ابن اورخان الامير العثماني . لكن البيزنطيون إستطاعوا قطع العلاقات الدبلوماسية بين العثمانيين والصرب . وماتت فى مهدها هذه المحاوله لإيجاد تحالف عثمانى صربي من اجل فتح القسطنطينية :

ولكن وجهه فتوحات العثمانيين تغيرت بعض الشىء بعد ذلك ، حيث اتجهت صوب أوربا . ويرجع ذلك الى استنجاد إمبراطور بيزنطه نفسه بالعثمانيين فى مواجهه منافسيه من البيزنطيين عَلى عرش القسطنطينية . وكمكافأه لهم ، أعطى إمبراطور بيزنطه منطقه غاليبولى الى العثمانيين ، حيث أصبحت هذه المنطقة هى نقطه انطلاق للعثمانيين فى شرق أوربا .

ومنذ عهد السلطان مراد بدأت الفتوحات السريعه فى أوربا حيث يتم فتح أدرنه فى حوالى 1361 ، ومنها احرز العثمانيون سلسله من الانتصارات السريعه والهامه فى مقدونيا وبالغاريا وصريبا ثم حاول العثمانيون بعد ذلك ولعده مرات حصار القسطنطينية ولكن محاولتهم باءت بالفشل نتيجه وقوع العديد من المشاكل للعثمانيين فى أوربا او فى الشرق جعلتم يرفعون الحصار عن القسطنطينية ، لاسيما مع قدوم غزوات تيمور لنك الساحقة التى اجتاحت الشرق .

من كتاب عرب وعثمانيون للدكتور :محمد عفيفى

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.