ما قيل فى تغير الوزراء

فقد سلم المقتدر بالله إدارة الأمور الى الوزراء وتولى الوزارة فى عهده أربعة عشر وزيراً تراوحت مدة وزارة كل منهم ما بين عدة شهور وسنتين على اكثر تقدير وكان لكل وزير اتباع وحاشية يرتفع ذكرهم وتتحسن احوالهم طالما الوزير فى وزارته فإذا عُزل عُزلوا معه . ولا شك ان كثرة العزل والولاية كان لها أسوأ الأثر على استقرار الجهاز الإدارى فى الدولة وعلى ماليتها . خاصة وان معظم هؤلاء الوزراء افترقوا الى الكفاءة الإدارية ووصلوا الى مناصبهم بالرشاوى والتزوير فأهملوا مصالح الرعية وفرضوا عليها مزيداً من الاعباء وتعسفوا فى جبايتها وقبلوا الرشاوى واستنزفوا أموال الناس بالباطل .

وكان من أشهر النماذج لهؤلاء الوزير ابى على محمد بن يحيى بن خاقان الذى بلغ من سوء تدبيره ان أهمل قراءة كتب العمال وقصر فى إطلاق الأموال للجند وسمح لأولاده بالتدخل فى شؤونه فكل منهم يسعى لمن يرتشى منه فكان يولى فى الأيام القليلة عدة من العمال حتى انه ولى بالكوفة فى مدة عشرين يوماً سبعة من العمال فاجتمعوا فى الطريق فعرضوا توقيعاتهم فسار الأخير وعاد الباقون يطالبونه بما دفعوه من رشوة لأولاده . لذلك قيل فيه :
وزير قد تكامل فى الرقاعة
يولى ثم يعزل بعد ساعة
اذا اهل الرشا اجتمعوا عليه
فخير القوم أوفرهم بضاعة
وليس يلام فى هذا بحال
لأن الشيخ أفلت من مجاعة

من كتاب تاريخ الدوله العباسية
د : أمل ابراهيم ابو ستة .

READ  ليلى الاسود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.